ابن تيمية

106

مجموعة الرسائل والمسائل

فأما ما كان موجوداً فوق هذا ولم يكن لهم ما يستدلون به على ثبوته فهم لا يعلمون نفيه ولا إثباته بطريقه . وكذلك قول القائل أن حركة التاسع مبدأ الحوادث خطأ وضلال على أصولهم ، فإنهم يقولون أن الثامن له حركة تخصه بما فيه من الثوابت ، ولتلك الحركة قطبان غير قطبي التاسع ، وكذلك السابع والسادس . وإذا كان لكل فلك حركة تخصه والحركات المختلفة هي سبب الأشكال الحادثة المختلفة الفلكية ، وتلك الأشكال سبب الحوادث السفلية ، كانت حركة التاسع جزء السبب كحركته ، فالأشكال الحادثة في الفلك كمقارنة الكوكب للكوكب في درجة واحدة ومقابلته له إذا كان بينهما نصف الفلك وهو مائة وثمانون درجة وتثليثه إذا كان بينهما ثلث الفلك مائة وعشرون درجة ، وتربيعه له إذا كان بينهما ربعه تسعون درجة ، وتسديسه له إذا كان بينهما ستون درجة - وأمثال ذلك من الأشكال - إنما حدثت بحركات مختلفة ، وكل حركة ليست عن الأخرى ، إذ حركة الثامن التي تخصه ليست عن حركة التاسع وإن كان تابعاً له في الحركة الكلية كالإنسان المتحرك في السفينة إلى خلاف حركتها . وكذلك حركة السابع التي تخصه ليست عن التاسع ولا عن الثامن ، وكذلك سائر الأفلاك فإن حركة كل واحد التي تخصه ليست عما فوقه من الأفلاك ، فكيف يجوز أن يجعل مبدأ الحوادث كلها مجرد حركة التاسع كما زعمه من ظن أنه العرش ؟ كيف والفلك التاسع عندهم بسيط متشابه الأجزاء لا اختلاف فيه أصلاً ، فكيف يكون سبباً لأمور مختلفة لا باعتبار القوابل وأسباب أخر ، ولكن هم قوم ضالون يجعلونه مع هذا ثلاثمائة وستين درجة ، ويجعلون لكل درجة من الأثر ما يخالف الأخرى لا باختلاف القوابل ، كمن يجيء إلى ماء واحد فيجعل لبعض أجزائه من الأثر ما يخالف الآخر لا بحسب القوابل بل يجعل أحد جزئيه مسخناً والآخر مبرداً ، والآخر مسعداً ، والآخر مشقياً ، وهذا مما يعلمون هم وكل